في ضربة أمنية قاضية وموجعة لمافيا السوق السوداء، تمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية من رصد وتفكيك تشكيل عصابي شديد الخطورة تخصص في الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي خارج نطاق السوق المصرفي، وتهريب الأموال بطرق غير مشروعة، مما يضر بالاقتصاد القومي للبلاد.
التحريات السرية: رصد خيوط الشبكة الإجرامية
بدأت كواليس الواقعة بورود معلومات سرية قطاع الأمن الوطني بالتنسيق مع الإدارة العامة لمكافحة الجرائم الاقتصادية، تفيد بقيام مجموعة من الأشخاص (بينهم عناصر يحملون جنسيات مختلفة) بإدارة شبكة واسعة النطاق لتجميع مدخرات العاملين بالخارج وتحويلها عبر ما يُعرف بنظام "المقاصة" أو "الأسلوب الخفي"، بعيداً عن البنوك الرسمية.
أشارت التحريات الدقيقة التي استمرت لعدة أسابيع إلى أن عناصر التشكيل كانوا يقومون بتسليم الأموال لذوي العاملين داخل البلاد بالعملة المحلية بأسعار السوق السوداء، مقابل الاستيلاء على العملات الأجنبية في الخارج واستخدامها في نشاطات تجارية مشبوهة أو تهريبها.
ساعة الصفر: مداهمة المتهمين والمضبوطات بالمليارات
عقب تقنين الإجراءات واستصدار إذن مسبق من النيابة العامة، تحركت مأموريات أمنية متزامنة استهدفت مقار إقامة المتهمين ومراكز إدارتهم للنشاط في عدة محافظات. وأسفرت المداهمات الناجحة عن ضبط عناصر التشكيل العصابي وبحوزتهم مبالغ مالية ضخمة وجاءت كالتالي:
ملايين الدولارات والعملات الأجنبية المختلفة.
مبالغ مالية ضخمة بالعملة المحلية (الجنيه المصري) كانت معدة للتوزيع.
ماكينات لعد الأموال، هواتف محمولة مجهزة بتطبيقات مشفرة للتواصل، ودفاتر ورقية لتقييد المعاملات المالية المشبوهة.
الاعترافات والموقف القانوني للمتهمين
بمواجهة المتهمين بما أسفرت عنه التحريات والضبط، اعترفوا بنشاطهم الإجرامي في تجارة العملة والتهريب بقصد تحقيق أرباح طائلة بطرق غير مشروعة. وجرى تحرير المحضر اللازم بالواقعة، وتحريز كافة المضبوطات، وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة لمباشرة التحقيقات الموسعة تمهيداً لتقديمهم إلى محاكمة عاجلة.
كلمة القانون: تؤكد المادة 233 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي أن عقوبة الاتجار في العملة خارج القنوات الرسمية تصل إلى السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات، وغرامة مالية تصل إلى ملايين الجنيهات، مع مصادرة المبالغ المضبوطة بالكامل لصالح الخزانة العامة للدولة.
إرسال تعليق